تحت أشعة الشمس التي كانت تأكل بشرتها كانت تحمل قدراً نحاسياً كبيراً، تضعه على رأسها لتمشي به باتجاه بئر سطحي حديث العهد في احدى قرى النيجر، تلقي القدر جانباً وتبدأ بشم رائحة الأرض الرطبة حولها لتذيب قلبها.وكأنما القلوب تُروى برائحة الأرض الرطبة .
كانت (أم يوسف) وكأنها تشم جزء من ماضيها وطبول الفرح تقرع في رأسها وكأنه موسم عرس، بينما كان زوجها وعدد من أهل القرية يرشون التراب من حولهم بماء البئر.
بدأ الأطفال يجمعون الحطب، قامت احدى جاراتها بحمل حجارة لبناء بيت للنار، وضعت أم يوسف القدر فوق بيت النار بعد أن أوقدتها وكأنها تستعد لسلق موسم الحصاد.
وقف مقاول سلسلة الرواد ومن حوله الناس في احدى قرى النيجر يتأهب للرحيل بعد أن أنهى تنفيذ مشروع حفر البئر السطحي.
نظر حوله، النسوة يساعدن صديقتهن على اعداد وليمة الاحتفال بالبئر، والأطفال ينثرون الماء من حولهم، والرجال يرشون الساحة حولهم بالماء فيكسبها رطوبة.
وحفرت سلسلة الرواد بئراً سطحيا في منتصف شهر حزيران/ يونيو، ليدخل حيز العمل نهاية الشهر نفسه.
عمل دؤوب من فريق سلسلة الرواد لحفر بئر سطحي بعمق عشرة أمتار في النيجر، قدر عمره الافتراضي بعشر سنوات.
تنهد المقاول وحمد الله على وصول الماء لأكثر من مائة مستفيد يمكنهم أن يستخدموا تلك المياه الجوفية في الأكل والشرب والحياة اليومية.
تمعن حوله فرأى في عيون أهل القرية نداء طيباً بعد أن حصلوا على الماء الآمن، وكأنما كل وجه جزء لا ينفصل عن القرية كلها.وكأنما القلوب تُروى برائحة الأرض الرطبة .
سمع صوت أم يوسف وهي تطبخ تصيح بجانب البئر السطحي، سينضج الطعام لندعو الله ونشكره على المياه النظيفة.
لم يكن من اليسير أن يجمع أهل القرية سعر حفر بئر سطحي ليسدوا حاجتهم، لكن صدق نواياهم أرسلت لهم من يلبي نداءهم، فالناس مراسيل من الله.
في تلك اللحظة التي نادت فيه أم يوسف، اشتعل إحساس احسه كل من وقف حول البئر السطحي وتحرر الجميع من سجن ذواتهم، فقد انتهت أصعب مشكلة كانت تواجههم، إنها مشكلة تأمين الماء الآمن.
بدأ النسوة بإعداد الأطباق لسكب الحساء، وامتزجت رائحة البهار الافريقي المميزة برائحة الماء الآمن، ومن قال ان الماء ليس له رائحة؟ فكل ذي حاجة قادر أن يستخلص رائحة ما يريد بأحاسيسه وإن كذبه الجميع.








